الدولار نزل الارض.. انخفاض كارثي وتاريخي في سعر الدولار بعد قرار البنك المركزي

ومضة الاقتصادي

ومن بين العوامل التي تؤثر في سوق الصرف حجم المعروض من العملات الأجنبية، وحركة الطلب على الدولار، وتدفقات النقد الأجنبي، وحركة الاستيراد والتصدير، إضافة إلى التطورات الاقتصادية والمالية.

كما تلعب توقعات المستثمرين دورًا في حركة العملات، إذ يمكن أن تتغير مستويات الطلب على الدولار بحسب رؤية المتعاملين للسوق خلال الفترة المقبلة.

ويضاف إلى ذلك تأثير السياسة النقدية وقرارات البنك المركزي المتعلقة بأسعار الفائدة والسيولة، إلى جانب الظروف الاقتصادية العالمية.

هل قرار البنك المركزي هو السبب في انخفاض الدولار؟

ارتبطت حركة الدولار الأخيرة بترقب واسع لاجتماع البنك المركزي المصري المرتقب بشأن السياسة النقدية، لكن لا يصح اعتبار مجرد انعقاد الاجتماع سببًا مباشرًا وحيدًا للانخفاض.

فالأسواق تتحرك بناءً على مجموعة من العوامل، كما أن المتعاملين قد يسعرون توقعاتهم قبل صدور القرارات الرسمية.

وفي الوقت نفسه، يمكن لقرارات السياسة النقدية أن يكون لها تأثير على حركة الأموال والسيولة وجاذبية الأصول المقومة بالجنيه.

ولهذا تظل قرارات البنك المركزي من العوامل التي يراقبها سوق الصرف، لكن حركة الدولار الفعلية تعتمد على الصورة الاقتصادية الأوسع.

ماذا يعني انخفاض الدولار للمواطن؟

انخفاض الدولار يمكن أن تكون له آثار مختلفة على السوق المصرية، خصوصًا بالنسبة للسلع والمنتجات التي تعتمد على مكونات مستوردة.

فعندما تنخفض تكلفة الدولار، يمكن أن تتحسن تكلفة استيراد بعض المنتجات والمواد الخام، لكن انتقال أثر انخفاض سعر الصرف إلى الأسعار النهائية لا يحدث بالضرورة فورًا.

فالأسعار تتأثر أيضًا بتكلفة الشحن والإنتاج والتخزين والضرائب والجمارك وهوامش التوزيع، بالإضافة إلى سعر السلعة العالمية.

لذلك لا يعني انخفاض الدولار تلقائيًا أن جميع الأسعار في الأسواق ستنخفض في اليوم التالي.

ماذا يحدث للسلع المستوردة؟

السلع المستوردة من أكثر القطاعات التي تراقب حركة الدولار.

فالمستورد يحتاج إلى العملة الأجنبية لدفع قيمة المنتجات القادمة من الخارج، وبالتالي فإن تغير سعر الدولار يمكن أن يؤثر في التكلفة بالجنيه المصري.

وعندما ينخفض الدولار، تنخفض تكلفة شراء نفس الكمية من العملة الأجنبية بالجنيه، وهو ما يمكن أن يخفف تكلفة الاستيراد في بعض الحالات.

لكن وصول هذا الانخفاض إلى المستهلك يعتمد على طبيعة المنتج ودورة المخزون وتوقيت شراء المستورد للعملة الأجنبية.

فقد يكون التاجر قد اشترى بضاعة سابقة بسعر دولار أعلى، ولذلك لا يستطيع تغيير سعر المنتج فورًا مع كل تحرك في سوق الصرف.

ماذا عن أسعار الذهب؟

ترتبط حركة الدولار في مصر بسوق الذهب أيضًا، لكن العلاقة ليست بسيطة أو مباشرة.

فالذهب العالمي يتم تسعيره بالدولار، بينما يتم تحويل قيمته إلى الجنيه المصري عند تحديد السعر المحلي.

ولهذا فإن انخفاض الدولار محليًا يمكن أن يضغط على سعر الذهب بالجنيه إذا بقيت الأوقية العالمية مستقرة، لكن ارتفاع الذهب عالميًا يمكن أن يعوض هذا التأثير.

وهذا يفسر لماذا قد يرتفع الذهب عالميًا في الوقت الذي يتحرك فيه سعره في مصر بصورة مختلفة بحسب سعر الصرف.

هل يعود الدولار إلى مستوى أقل من 50 جنيهًا؟

يبقى هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي يطرحها المتابعون، لكن تحديد مستوى مستقبلي لسعر الدولار يحتاج إلى مجموعة كبيرة من البيانات ولا يمكن الجزم به من خلال حركة قصيرة.

المؤكد أن الدولار تحرك بالفعل إلى مستويات أقل من 52 جنيهًا بعد أن كان فوق هذا المستوى في الفترة السابقة، وأن المسار الأخير أظهر تراجعًا تدريجيًا واضحًا.

أما الوصول إلى مستويات أقل بكثير فيتوقف على استمرار العوامل التي تدعم الجنيه وتطورات سوق النقد الأجنبي والسياسة النقدية والتدفقات الدولارية.

ولهذا فإن متابعة السعر الفعلي في البنوك تظل أهم من الاعتماد على توقعات غير مؤكدة.

الدولار تحت مستوى 52 جنيهًا في عدة بنوك

من أبرز ما لفت الأنظار في الحركة الأخيرة أن الدولار أصبح دون مستوى 52 جنيهًا في عدد من البنوك.

وسجل البنك الأهلي المصري وبنك مصر في بداية التعاملات مستويات تقترب من 51.39 جنيه للشراء و51.49 جنيه للبيع، بينما سجل البنك التجاري الدولي نحو 51.30 جنيه للشراء و51.40 جنيه للبيع.

كما سجل بنك قناة السويس نحو 51.40 جنيه للشراء و51.50 جنيه للبيع، في حين بلغ سعر الدولار لدى البنك المركزي المصري 51.53 جنيه للشراء و51.66 جنيه للبيع في التحديثات المنشورة.

وتوضح هذه الأرقام أن سعر الدولار يختلف بحسب البنك، ولذلك فإن المواطن الذي يريد شراء أو بيع الدولار يحتاج إلى معرفة سعر البنك الذي يتعامل معه تحديدًا.

لماذا يختلف سعر الدولار من بنك إلى آخر؟

قد يتساءل البعض عن سبب وجود فرق بين أسعار الدولار في البنوك رغم أن جميعها تتعامل مع العملة نفسها.

والسبب أن كل بنك يحدد أسعار الشراء والبيع وفق ظروف السوق وحجم الطلب والمعروض لديه، مع الالتزام بالإطار التنظيمي لسوق الصرف.

وقد يكون الفارق بين سعر الشراء وسعر البيع مختلفًا من بنك إلى آخر، كما يمكن أن تتغير الأسعار عدة مرات خلال اليوم.

ولهذا فإن السعر المعلن في أحد البنوك لا يعني بالضرورة أنه السعر نفسه في جميع البنوك.

هل انخفاض الدولار يؤثر على أسعار الأجهزة والسيارات؟

يمكن أن يكون لسعر الدولار تأثير على المنتجات التي تحتوي على مكونات مستوردة، ومن بينها بعض الأجهزة الإلكترونية وقطع الغيار والسيارات ومستلزمات الإنتاج.

لكن التأثير لا يكون متساويًا على جميع المنتجات.

فالسيارة مثلًا قد تتأثر بسعر العملة الأجنبية، لكن سعرها النهائي يرتبط أيضًا بتكاليف الشحن والرسوم والضرائب وهوامش التجار وحالة العرض والطلب.

والأمر نفسه ينطبق على الأجهزة الإلكترونية والسلع المستوردة.

لذلك فإن انخفاض الدولار يمثل عاملًا يمكن أن يساعد على تخفيف تكلفة الاستيراد، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد السعر النهائي للمستهلك.

تم نسخ الرابط